عبد الكريم غرايبة: شيخ المؤرخين الأردنيين وأول أردني يحمل شهادة الدكتوراه

يُعدّ العلامة عبد الكريم غرايبة، المولود في قرية المغير بمحافظة إربد عام 1923، واحدًا من أبرز رموز الفكر والتأريخ في الأردن والعالم العربي. فقد كان أول أردني يحصل على شهادة الدكتوراه، وأول من نال هذا اللقب الأكاديمي في تاريخ الدولة الأردنية، ما جعله يستحق عن جدارة لقب “شيخ المؤرخين الأردنيين”.

امتدت مسيرته العلمية والأكاديمية لأكثر من ستة عقود من العطاء المتواصل، خرّج خلالها آلاف الطلبة ومئات الأكاديميين الذين حملوا فكره ومنهجه إلى أجيال لاحقة.


المسيرة الأكاديمية وبداياته العلمية

نال الدكتور عبد الكريم غرايبة درجة الدكتوراه عام 1947، وكانت أطروحته بعنوان:
“التجارة الإنجليزية في سورية خلال القرن الثامن عشر”، وهي دراسة رائدة في تاريخ العلاقات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

خلال إقامته في دمشق، عمل أستاذًا في جامعة دمشق لمدة ثماني سنوات، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى جامعة الملك سعود في الرياض. ومع تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962، كان من أوائل الأكاديميين الذين أسهموا في وضع أسسها العلمية، ليعمل فيها أستاذًا للتاريخ، ثم رئيسًا للقسم، وعميدًا لكلية الآداب.


فكره التاريخي ومنهجه النقدي

التقت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عددًا من الباحثين وتلاميذ الراحل للحديث عن إرثه العلمي.
ويقول رئيس مجمع اللغة العربية الأردني الدكتور عبد الكريم خليفة إن الغرايبة كان صاحب مدرسة فكرية متميزة في كتابة التاريخ، تقوم على الشك المنهجي، وتحليل الروايات، والبحث العميق في النصوص والمصادر، لا الاكتفاء بالمرويات السائدة.

ومن أبرز مؤلفاته:

  • الأتراك والعرب عبر التاريخ

  • دراسات وأبحاث مرجعية في التاريخ العربي والإسلامي

وقد انضم إلى مجمع اللغة العربية الأردني منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان حاضرًا بآرائه العميقة ومداخلاته الثرية، خصوصًا في مجالات العلوم الإنسانية والمصطلحات التاريخية.


في ذاكرة تلاميذه وزملائه

تؤكد المؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر أن ذاكرة الشيخ المعلم كانت مدرّبة على التحليل والربط والاستنتاج، وتصفه بأنه لم يكن يقدم التاريخ بصورة “مجمّلة”، بل كان يكشف الصورة الكاملة، بما فيها الجوانب المظلمة، إيمانًا منه بالموضوعية وعدم الخوف من الحقيقة.

كما تشير إلى طريقته الصارمة في تدريب الطلبة على الكتابة الأكاديمية الدقيقة، ورفضه للكلام الفضفاض أو الإنشائي، وهو منهج ترى أنه لا يزال صالحًا وضروريًا لطلبة الدراسات العليا حتى اليوم.


مؤرخ موسوعي ومعلّم قبل كل شيء

من جانبه، يصف الكاتب والباحث الدكتور مهند مبيضين، مدير مكتبة الجامعة الأردنية، عبد الكريم غرايبة بأنه مؤرخ مستقل، موسوعي الثقافة، محب للطلبة، وفضولي معرفيًا، اهتم بتاريخ الأمم والشعوب، والأحداث الكبرى، والكوارث والتحولات التاريخية.

ويؤكد أن الغرايبة انتمى إلى جيل كبار المؤرخين العرب، مثل:

  • عبد العزيز الدوري

  • نقولا زيادة

  • أبو القاسم سعد الله

وقد رحل تاركًا وراءه مكتبة ضخمة، وإرثًا علميًا، ومشروعًا توثيقيًا غنيًا.


إنسان متواضع وعميد بلا بيروقراطية

يقول الدكتور إبراهيم خليل، أستاذ النقد الحديث في الجامعة الأردنية، إن الغرايبة ظل قريبًا من طلبته، متضامنًا معهم، بعيدًا عن الأضواء، ومثالًا نادرًا في التواضع الإداري، حتى خلال توليه منصب عميد كلية الآداب لسنوات طويلة.

أما الكاتب ارحيل الغرايبة، فيستذكر بدهشة ذاكرة الراحل الحادة حتى في سنواته الأخيرة، مؤكدًا أن حضوره الذهني ظل قويًا حتى أثناء وجوده في العناية الحثيثة، في مشهد إنساني مؤثر يلخص عظمة هذا الرجل.

كتبه

  • التجار الإنجليز في سوريا 1744-1791. جامعة لندن، 1950.
  • تطور مفهوم النضال ضد الاستعمار، 1959.
  • دراسات في تاريخ إفريقيا العربية، جامعة دمشق، 1960.
  • الاتراك والعرب عبر التاريخ: دراسة لتطور العلاقة بين الأمتين خلال ألف سنة.جامعة دمشق، 1961.
  • سوريا في القرن التاسع عشر، معهد الدراسات العربية، القاهرة، 1971.
  • قيام الدولة السعودية. جامعة الدول العربية، 1976.
  • تاريخ العرب الحديث. الأهلية للنشر والتوزيع، 1984.
  • عرب الماء والانسان. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2006.
  • نحن وأمريكا من أقدم العصور إلى 5 تشرين الثاني 2008
دراسات تاريخ افريقيا العربية 1918 1958

دراسات تاريخ افريقيا العربية 1918 1958

اضغط على صورة الغلاف للتحميل

مقدمة تاريخ العرب الحديث 1500 1918

اضغط على صورة الغلاف للتحميل

العرب والأتراك

اضغط على صورة الغلاف للتحميل